الشيخ غازي عبد الحسن السماك
97
الإرتداد في الشريعة الإسلامية
يتخيّل برأيه الفاسد عدم المنافاة بين الجسميّة والقدم « 1 » . وذهب صاحب الجواهر لطهارة المجسِّمة بالتسمية ، بل ولو بالحقيقة أيضا إذا لم يعترفوا بلزوم الحدوث « 2 » . بينما السيد بحر العلوم استظهر كفر المجسِّمة بالحقيقة ولو لم يصرِّحوا بالحدوث ، لكونه لازما بينا لا ينفك « 3 » . والصحيح ما أفاده السيد الخوئي من تفصيل ، فإنّ منهم من يدعي أنَّ الله سبحانه جسم حقيقة كغيره من الأجسام ، وله يد ورجل ، إلَّا أنَّه خالق لغيره وموجد لسائر الأجسام ، فالقائل بهذا القول إن التزم بلازمه من الحدوث والحاجة إلى الحيّز والمكان ونفي قدمه ، فلا إشكال في الحكم بكفره ونجاسته ، لأنَّه إنكار لوجوده سبحانه حقيقة . وأمَّا إذا لم يلتزم بذلك بل اعتقد بقدمه تعالى وأنكر الحاجة ، فلا دليل على كفره ونجاسته ، وإن كان اعتقاده هذا باطلًا ومما لا أساس له . ومنهم من يدّعي أنَّه تعالى جسم ولكن لا كسائر الأجسام كما ورد أنَّه شيء لا كالأشياء ، فهو قديم غير محتاج ، ومثل هذا الاعتقاد لا يستتبع الكفر والنجاسة . وأمَّا استلزامه الكفر من أجل أنَّه إنكار للضروري حيث إنّ عدم تجسّمه من الضروري ، فهو يبتني على الخلاف من أن إنكار الضروري هل يستلزم الكفر مطلقاً ؟ أو أنَّه إنما يوجب الكفر فيما إذا كان المنكر عالماً بالحال ، بحيث كان إنكاره مستلزماً لتكذيب النبيّ ( ص ) « 4 » .
--> ( 1 ) العاملي ، حسن بن زين الدين ، معالم الدين وملاذ المجتهدين ، ج 2 ص 543 . ( 2 ) النجفي ، محمد حسن ، جواهر الكلام ، ج 6 ص 52 . ( 3 ) بحر العلوم ، السيد محمد ، بلغة الفقيه ، ج 4 ص 212 . ( 4 ) الخوئي ، أبو القاسم ، التنقيح في شرح العروة الوثقى الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) ، تقرير بحث السيد الخوئي للشيخ علي الغروي ، ج 3 ص 71 .